السيد أمير محمد القزويني
116
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
من البلدان الإسلامية بنبوّة النبي ( ص ) وذلك لعلمهم بأنّ القتل والقتال لا يقع إلّا على طلب الملك والزعامة الدنيوية ، لا على النبوّة وصنوها الخلافة فيوجب ذلك وقوع الشكّ في صحة نبوّة النبي ( ص ) لا سيما وهم جديد والعهد بالإسلام خاصة إذا لاحظتم وجود من يتربص الدوائر بالإسلام من المنافقين ، ويريد الوقيعة فيه ، فهل تجدون حينئذ فسادا أعظم من أن يخرج عن الإسلام من دخل فيه بفعل المنافقين وتلبيسهم الأمر على البله المغفلين ؟ ! ! . ومنها : إن ترك قتالهم يومئذ كان سببا لأن يكثر فيهم التشيع وفي التابعين إلى يومنا هذا . انظروا إلى ( ميزان ) الذهبي عند ترجمته لأبان بن تغلب من جزئه الأول فإنّكم ترونه يقول ( ولقد كثر التشيع في التابعين وتابعيهم مع الدين ، والورع ، والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهبت جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بيّنة ) . ومنها : ذهاب السنن الدالّة على إمامته ( ع ) إن هو قاتلهم وقتلهم فيبقى الحقّ ملتبسا لا يعرف أين هو ، ولذلك ترونه قد رضي ( ع ) بالهدنة عندما رفع أهل الشام المصاحف في صفين فانخدع بذلك جمّ غفير من أهل العراق فكان ( ع ) بإمكانه أن يقلب الصفّ على الصف لكنه ( ع ) آثر ذلك لأنّه أهون الضررين لعلمه ( ع ) برجوع الكثير منهم إلى الحق بعد خروجهم عليه فمثل هذه النتائج القيّمة والغايات الحسنة أوجب ترك قتالهم وأوجب مهادنتهم . ثالثا : إنّ ترك علي ( ع ) قتال القوم لا يوجب الرضا بتقدمهم عليه ولا يقتضي سقوط حقّه في الخلافة بعد النبي ( ص ) ، وإلّا لزم أن يكون النبي ( ص ) ، بتركه قتال المشركين عام الحديبية ، ومحو اسمه من النبوّة ، معزولا عن النبوّة ، وراضيا بما ارتكبه المشركون ، وكان يومئذ معه أربعمائة وألف رجل على ما أخرجه البخاري في صحيحه ص 29